مناع القطان
308
مباحث في علوم القرآن
1 - بيان بلاغة القرآن في أعلى مراتبها . فمن خصائص البلاغة إبراز المعنى الواحد في صور مختلفة ، والقصة المتكررة ترد في كل موضع بأسلوب يتمايز عن الآخر ، وتصاغ في قالب غير القالب ، ولا يمل الإنسان من تكرارها ، بل تتجدد في نفسه معان لا تحصل له بقراءتها في المواضع الأخرى . 2 - قوة الإعجاز - فإيراد المعنى الواحد في صور متعددة مع عجز العرب عن الإتيان بصورة منها أبلغ في التحدي . 3 - الاهتمام بشأن القصة لتمكين عبرها في النفس ، فإن التكرار من طرق التأكيد وامارات الاهتمام . كما هو الحال في قصة موسى مع فرعون ، لأنها تمثل الصراع بين الحق والباطل أتم تمثيل - مع أن القصة لا تكرر في السورة الواحدة مهما كثر تكرارها . 4 - اختلاف الغاية التي تساق من أجلها القصة - فتذكر بعض معانيها الوافية بالغرض في مقام ، وتبرز معان أخرى في سائر المقامات حسب اختلاف مقتضيات الأحوال . القصة في القرآن حقيقة لا خيال ومن الجدير بالذكر أن أحد الطلاب الجامعيين في مصر قدم رسالة لنيل درجة « الدكتوراه » كان موضوعها « الفن القصصي في القرآن » « 1 » أثارت جدلا طويلا سنة 1367 هجرية ، وكتب عنها أحد أعضاء اللجنة الذين اشتركوا في مناقشة الرسالة ، وهو الأستاذ أحمد أمين - تقريرا بعث به إلى عميد كلية الآداب ، ونشر في مجلة « الرسالة » وقد تضمن التقرير نقدا لاذعا لما كتبه الطالب الجامعي ، وان كان أستاذه المشرف قد دافع عنه . وصدّر الأستاذ « أحمد أمين تقريره بالعبارة الآتية :
--> ( 1 ) هو الدكتور محمد أحمد خلف اللّه .